ميراث الزوجة من زوجها: نصيبها مع وجود أبناء ومن دونهم
آخر تحديث: مراجعة: القسم الشرعي والنظامي بالمكتب
ترث الزوجة من زوجها الثمن إذا كان له فرع وارث — ابن أو بنت أو ولد ابن — وترث الربع إذا لم يكن له فرع وارث. ونصيبها فرض ثابت لا يسقط مهما تعدد الورثة، وتشترك فيه الزوجات جميعًا بالتساوي عند التعدد، ويُخرَج بعد سداد الديون وتنفيذ الوصية.

كم نصيب الزوجة من ميراث زوجها إذا كان له أبناء؟
نصيبها الثمن (⅛) من صافي التركة. ووجود الفرع الوارث — ابن أو بنت أو ولد ابن وإن نزل — هو ما ينقل فرضها من الربع إلى الثمن، سواء كان الولد منها أو من زوجة أخرى.
الثمن فرض مقدَّر بنص القرآن، فلا يخضع للتفاوض ولا يسقط بطول المدة ولا بكون الزوجة موظفة أو ذات مال خاص. ويُحسب على صافي التركة، أي بعد تجهيز المتوفى وسداد ديونه وتنفيذ وصيته في حدود الثلث.
ومن المهم التنبّه إلى أن الفرع الوارث لا يشترط أن يكون من هذه الزوجة. فلو كان للزوج ابن من زوجة سابقة أو من زواج سابق، فإن هذا الابن يحجب الزوجة الحالية حجب نقصان من الربع إلى الثمن. وتفصيل هذه القاعدة في دليل الحجب في الميراث: حجب الحرمان وحجب النقصان.
كم ترث الزوجة إذا لم يكن لزوجها أولاد؟
ترث الربع (¼) من صافي التركة. ويُشترط انتفاء الفرع الوارث بالكامل: لا ابن ولا بنت ولا ولد ابن وإن نزل، لا من هذه الزوجة ولا من غيرها.
وجود الأب أو الأم أو الإخوة أو الأعمام لا يؤثر في فرض الزوجة، لأنهم ليسوا فرعًا وارثًا. فالزوجة تأخذ ربعها كاملًا، ثم يُوزَّع الباقي على بقية أصحاب الفروض والعصبة بحسب قربهم.
وفي هذه الحالة كثيرًا ما يظهر الخلاف بين الزوجة وأهل الزوج، خصوصًا حين يكون الوارث الآخر أخًا شقيقًا أو عمًّا يأخذ الباقي تعصيبًا. راجع ميراث الإخوة والأخوات وأحكام الكلالة لفهم من يستحق الباقي ومتى.
ماذا لو كان للزوج بنات فقط دون أبناء ذكور؟
نصيب الزوجة يبقى الثمن (⅛)، لأن البنت فرع وارث تمامًا كالابن في هذا الحكم. وشيوع الاعتقاد بأن غياب الذكور يرفع نصيب الزوجة إلى الربع خطأ فقهي متكرر.
يترتب على وجود البنات دون ذكور أثر آخر مهم: البنت الواحدة تأخذ النصف فرضًا، والبنتان فأكثر تأخذان الثلثين، ثم يبقى فاضل من التركة يذهب للعصبة إن وُجد — كأب الزوج أو أخيه — أو يُردّ على أصحاب الفروض إن لم يوجد عاصب.
تفصيل نصيب البنات في ميراث البنت الوحيدة مع الإخوة الذكور، ومسألة الفاضل في التعصيب والفروض.
كيف يُقسَم النصيب عند تعدد الزوجات؟
الفرض واحد لجميع الزوجات مجتمعات، يُقسَم بينهن بالتساوي ولا يتضاعف. فلو ترك المتوفى زوجتين وله أبناء، اقتسمتا الثمن مناصفةً، ولكل واحدة نصف الثمن أي جزء من ستة عشر.
ولا فرق في ذلك بين الزوجة الأولى والأخيرة، ولا بين من لها أولاد ومن لا ولد لها، ولا بين طويلة العشرة وقصيرتها. المعيار الوحيد هو قيام الزوجية الصحيحة وقت الوفاة.
- زوجتان مع وجود فرع وارث: الثمن بينهما، لكل واحدة ⅟₁₆ من التركة.
- ثلاث زوجات بدون فرع وارث: الربع بينهن، لكل واحدة ⅟₁₂ من التركة.
- زوجة متوفاة قبل الزوج: لا شيء لها ولا لورثتها من تركته، لانقطاع الزوجية بالوفاة.
هل ترث الزوجة المطلّقة أو التي توفي عنها زوجها وهي في العدة؟
المتوفى عنها زوجها ترث بلا خلاف، والعدة أثر لاحق للوفاة لا شرط للإرث. أما المطلّقة فترث إن كان الطلاق رجعيًا ومات وهي في العدة، ولا ترث إن كان الطلاق بائنًا.
المسألة المستثناة هي «طلاق الفرار»: أن يُطلّق الرجل زوجته طلاقًا بائنًا في مرض موته قاصدًا حرمانها من الميراث. فذهب جمهور الفقهاء إلى معاملته بنقيض قصده وتوريثها، منعًا للتحايل على أحكام الفرائض.
تحقق قانوني مطلوب: مسألة توريث المطلّقة طلاقًا بائنًا في مرض الموت (طلاق الفرار)، ومدة العدة المعتبرة، محل تفصيل بين المذاهب. يُراجع ما استقرّ عليه العمل القضائي في محاكم الأحوال الشخصية وما ورد في نظام الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/73) قبل البناء عليها في دعوى.
ما نصيب الزوجة في كل حالة؟ جدول مختصر
يتحدد نصيب الزوجة بمتغيّر واحد أساسي هو وجود الفرع الوارث من عدمه، ثم بمتغيّر ثانٍ هو عدد الزوجات. ما عدا ذلك من الورثة لا يغيّر فرضها.
| حالة الورثة | نصيب الزوجة | ملاحظة |
|---|---|---|
| للزوج ابن أو بنت أو ولد ابن | الثمن (⅛) | الفرع الوارث يُنقص الفرض ولا يُسقطه |
| لا فرع وارث للزوج مطلقًا | الربع (¼) | وجود الأبوين أو الإخوة لا يؤثر |
| للزوج بنات فقط دون ذكور | الثمن (⅛) | البنت فرع وارث كالابن |
| ولد من زوجة أخرى سابقة | الثمن (⅛) | لا يشترط أن يكون الولد منها |
| زوجتان فأكثر مع فرع وارث | الثمن بينهن بالتساوي | لكل واحدة ⅟₁₆ عند اثنتين |
| زوجتان فأكثر بلا فرع وارث | الربع بينهن بالتساوي | لكل واحدة ⅟₈ عند اثنتين |
| مطلّقة طلاقًا رجعيًا في العدة | ترث كالزوجة | الزوجية قائمة حكمًا |
| مطلّقة طلاقًا بائنًا | لا ترث | يُستثنى طلاق الفرار في مرض الموت |
جميع النِّسَب تُحسب على صافي التركة بعد تجهيز المتوفى وسداد ديونه وتنفيذ وصيته في حدود الثلث.
كيف يُحسب نصيب الزوجة عمليًا على تركة بالأرقام؟
نفترض تركة صافية قدرها 960,000 ريال — واخترنا هذا الرقم لأنه يقبل القسمة على 8 و4 و3 دون كسور — ثم نطبّق عليها أربع تركيبات ورثة مختلفة لنرى أثر كل متغيّر.
| تركيبة الورثة | نصيب الزوجة | أنصبة بقية الورثة |
|---|---|---|
| زوجة + ابن + بنت | الثمن = 120,000 ريال | الباقي 840,000 على ثلاثة أسهم (للذكر مثل حظ الأنثيين): الابن 560,000، البنت 280,000. |
| زوجتان + ابن | الثمن بينهما = 60,000 لكل زوجة | الابن عاصب يأخذ الباقي = 840,000 ريال. |
| زوجة + أخ شقيق (لا فرع وارث) | الربع = 240,000 ريال | الأخ الشقيق عاصب يأخذ الباقي = 720,000 ريال. |
| زوجة + بنت واحدة + أخ شقيق | الثمن = 120,000 ريال | البنت النصف = 480,000، والأخ الشقيق الباقي تعصيبًا = 360,000 ريال. |
الأرقام توضيحية لبيان طريقة الحساب فقط. التركة الحقيقية تُحسب بعد تقويم الأصول وخصم الديون والوصية.
لاحظ الفارق بين الحالتين الأولى والثالثة: نفس التركة، ونصيب الزوجة تضاعف من 120,000 إلى 240,000 ريال لمجرد انتفاء الفرع الوارث. ولهذا يكون إثبات وجود الأولاد أو نفيهم في صك حصر الورثة مسألة مالية مباشرة لا إجراءً شكليًا.
تحقق قانوني مطلوب: في حالة «زوجة + بنت» دون وجود أي عاصب، يبقى فاضل من التركة بعد الثمن والنصف. والراجح عند الجمهور أنه يُردّ على البنت وحدها دون الزوجة، لأن أحد الزوجين لا يدخل في الردّ. يُراجع تطبيق هذه المسألة قضائيًا قبل اعتمادها في قسمة.
ما الدليل الشرعي والنظامي لنصيب الزوجة؟
الأصل في نصيب الزوجة آية المواريث في سورة النساء، وهي نصّ صريح في التفريق بين الربع عند عدم الولد والثمن عند وجوده. ويجري العمل بها في المملكة عبر محاكم الأحوال الشخصية.
قال تعالى في سورة النساء: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ
[النساء: 12]
والآية تقرّر — إضافة إلى مقدار الفرض — ترتيبًا ملزمًا: أن الأنصبة تُستخرج «من بعد وصية يوصي بها أو دين». وهو الترتيب نفسه الذي تلتزم به المحاكم عند إصدار الفريضة الشرعية وقسمة التركة.
أما الإطار النظامي فمرجعه نظام الأحوال الشخصية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/73) وتاريخ 1443/8/6هـ، وما يصدر عن وزارة العدل من إجراءات تنفيذية تُدار عبر منصة ناجز للتركات.
تحقق قانوني مطلوب: لم تُذكر أرقام مواد بعينها من نظام الأحوال الشخصية تفاديًا للخطأ. يُراجع النص النافذ للنظام ولائحته التنفيذية لإسناد كل حكم إلى مادته قبل النشر.
إذا كان نصيبك محلّ نزاع أو تأخّرت قسمة التركة
مقالات ذات صلة
- ميراث الزوج من زوجته: كم يرث ومتى يزيد نصيبهالربع مع الفرع الوارث والنصف بدونه — الوجه المقابل لهذه المسألة.
- ميراث البنت الوحيدة: نصيبها مع الإخوة الذكور ومن الأبالنصف فرضًا، والتعصيب بالغير مع وجود أخ ذكر.
- كيف يُقسَم ميراث الأم على أبنائها الذكور والإناثقاعدة «للذكر مثل حظ الأنثيين» ونصيب الزوج من تركة زوجته.
- العَوْل والردّ في المواريث: متى تزيد الفروض أو تنقصلماذا لا تشارك الزوجة في الردّ، وكيف ينقص نصيبها عند العَوْل.
أسئلة شائعة
كم نصيب الزوجة من ميراث زوجها إذا كان لها أبناء؟
نصيبها الثمن، أي واحد من ثمانية من صافي التركة بعد سداد الديون وتنفيذ الوصية. ووجود الأبناء — ذكورًا كانوا أو إناثًا — هو سبب نزول نصيبها من الربع إلى الثمن، لأنهم فرع وارث. ويبقى الثمن حقًّا ثابتًا لها لا يجوز إسقاطه أو المساومة عليه.
كم ترث الزوجة من زوجها إذا لم يكن لهما أولاد؟
ترث الربع، أي واحدًا من أربعة من صافي التركة. ويشترط لذلك ألا يكون للزوج فرع وارث مطلقًا، لا من هذه الزوجة ولا من زوجة أخرى سابقة، ولا ولد ابن وإن نزل. ووجود الأب أو الأم أو الإخوة لا يغيّر نصيبها من الربع.
هل يتغير نصيب الزوجة إذا تعددت الزوجات؟
لا يتغير مقدار الفرض نفسه، بل يُقسَم بينهن بالتساوي. فالثمن أو الربع نصيب واحد لجميع الزوجات مجتمعات، فلو كان للمتوفى زوجتان وله أبناء، اقتسمتا الثمن مناصفةً، ولكل واحدة نصف الثمن، ولا يتضاعف الفرض بتعدّدهن.
هل ترث الزوجة المطلقة من زوجها؟
إن كان الطلاق رجعيًا وتوفي الزوج وهي في العدة فإنها ترث، لأنها في حكم الزوجة. أما إذا كان الطلاق بائنًا وانقطعت الزوجية فلا ترث، إلا في مسألة طلاق الفرار حين يُطلّقها في مرض موته قاصدًا حرمانها من الميراث، فتُعامَل معاملة الوارثة على قول جمهور الفقهاء.
هل ترث الزوجة من العقار كما ترث من النقد؟
نعم. نصيبها نسبة شائعة في كل مال تركه الزوج: العقار والأرصدة والأسهم والذهب والمنقولات. فلها ثمن أو ربع كل أصل، ولا يصح إعطاؤها النقد وحرمانها من العقار إلا برضاها ضمن قسمة أو تخارج موثّق تُقوَّم فيه الأصول بقيمتها الحقيقية.
هل يسقط نصيب الزوجة إذا تنازلت عنه شفهيًا؟
التنازل الشفهي لا ينقل الملكية ولا يُعتدّ به في الإفراغ أو تحرير الأرصدة. ولا يصح التنازل إلا بعد ثبوت الصفة في صك حصر الورثة ومعرفة قيمة النصيب، ثم توثيقه لدى الجهة المختصة. وكثيرًا ما يُطعن في التنازلات التي تمت قبل حصر التركة أو تقويمها.
تأكّد من نصيبك قبل أن توقّع على أي قسمة
أرسل لنا صك حصر الورثة وقائمة أصول التركة، ونحسب نصيبك بالريال وفق الفريضة الشرعية، ونبيّن لك ما إذا كانت القسمة المعروضة عليك عادلة أم فيها غبن.
الاستشارة الأولى سرّية ولا تلزمك بالمضيّ في أي إجراء.